الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 13
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال : * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى الله ورَسُولُه أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * [ 1 ] . فكلّ « شيء » وقع التنازع فيه بين الأمّة ، وكلّ أمر « شجر » بينهم ، يجب ردّه إلى « اللَّه والرسول » ، وما كان لأحد منهم « إذا قضى اللَّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » ، بل « وربّك » إنّهم « لا يؤمنون » حتّى يحكَّموا النبيّ ، « ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا » ممّا قضى « ويسلَّموا تسليما » . إنّ الرجوع إلى القرآن الكريم واضح لا لبس فيه ، فالقرآن نزل ب * ( لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) * [ 2 ] ، فإن أمكن استظهار معنى اللفظ فيه ولو بمراجعة المعاجم اللغوية والكتب المعدّة لمعاني ألفاظه فهو . . وإلَّا وجب الرجوع إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المبعوث به إلى الأمّة . فالمسلمون يحتاجون إلى السنّة النبوية المعتبرة ، لكونها المصدر الثاني ، ولكونها - أيضا - المرجع لفهم ما أغلق من ألفاظ القرآن ، ومعرفة قيد ما أطلق ، أو المخصّص لما ورد ظاهرا في العموم فيه ، وهكذا . . ف « الحجّة المعتبرة » في مقام « الجدل » هي « الكتاب والسنّة » . أمّا « الكتاب » فلا ريب في حجّيّته ، والمسلمون متّفقون على تصديقه ، والاحتجاج به في الخصومات . واتّفقوا أيضا على حجّيّة « السنّة » ووجوب تصديقها والاحتجاج بها ، في كلّ باب ، لكنّهم مختلفون في طريق ثبوتها . . كما هو معلوم . .
--> [ 1 ] سورة الأحزاب 33 : 36 . [ 2 ] سورة النحل 16 : 103 .